قصة هشام وسحر الوهم: بين الظلام والنور
كان هشام شابًا طموحًا وناجحًا، يعيش حياته بشكل طبيعي، حتى بدأ يشعر بشيء
غريب...
في البداية، كان مجرد إحساس بعدم الراحة، لكنه
سرعان ما تحول إلى خوف دائم، قلق
بلا سبب، ووساوس تحاصره أينما ذهب.
كل شيء بدأ عندما زاره أحد معارفه وأخبره:
"يبدو أن
هناك من حسدك يا هشام، ربما أصابك سحر"!"
منذ تلك اللحظة، بدأ هشام يرى كل شيء بشكل مختلف.
كل وعكة صحية، كل تعطل في عمله، كل توتر في حياته
أصبح دليلًا على أنه مسحور.
سعى للبحث عن الحل، فزار العديد من الشيوخ
والدجالين، بعضهم أخبره أن هناك سحرًا
مدفونًا، وآخرون قالوا إنه مأكول، وغيرهم زادوا من خوفه بحديثهم عن الجن
والأرواح الشريرة.
الغرق في دوامة الوهم
❌لم يعد هشام قادرًا على النوم جيدًا ...
❌ولا على
التركيز في عمله ...
❌حياته
انقلبت رأسًا على عقب ...
شعر وكأن كل شيء ضده، ومع الوقت، فقد الأمل، وأصبح سجينًا داخل أفكاره، خائفًا
من شيء لا يراه، ولا يعرف كيف يواجهه.
لكن في يوم من الأيام، أخبره أحد أقاربه عن معالج مختلف يدعى عبد الكريم، لم يكن
ساحرًا ولا مشعوذًا، بل كان معالجًا بالقرآن والعقل.
في البداية، لم يكن هشام متحمسًا، لكنه شعر أنه عليه
تجربة آخر حل قبل أن ينهار
تمامًا.
لقاء مع عبد الكريم: بداية العلاج
📌عندما جلس هشام أمام عبد الكريم، لم يبدأ الرجل بتلاوة طلاسم غريبة، ولم يسأله
"من فعل بك السحر؟" كما اعتاد أن يسمع.
بل سأله بهدوء:
"منذ متى
وأنت تشعر أنك مسحور؟ وماذا كنت تفعل قبل أن يبدأ هذا الشعور؟"
تفاجأ هشام بالسؤال، وبدأ يفكر بعمق. ومع الحديث، أدرك أن كل شيء بدأ بعد أن قيل
له إنه محسود أو مسحور.
حينها، ابتسم عبد الكريم وقال:
"يا هشام، سحر الوهم أخطر من أي سحر حقيقي. عندما يسيطر الخوف على الإنسان،
يصبح هو نفسه من يسجن روحه. لا تبحث عن السحر المدفون، بل ابحث عن الخوف
المزروع في قلبك"."
ثم بدأ عبد الكريم رحلة علاج هشام، ليس بالبحث عن الجن أو السحر، بل بإعادة بناء
ثقته بنفسه، وتقوية إيمانه بالله.
📖علمه كيف
يواجه مخاوفه، كيف لا يعطي الأشياء أكبر من حجمها، وكيف يحصّن
نفسه بالأذكار
واليقين بدلًا من الشك والخوف .
الانتصار على الوهم
مع مرور الأيام، بدأ هشام يستعيد حياته.
✅لم يكن
الأمر سهلاً، لكنه تعلم أن القوة الحقيقية ليست في التخلص من المخاوف،
بل في عدم
السماح لها بالتحكم فيه .
في أحد الأيام، وقف أمام المرآة وقال لنفسه:
"لم أكن
مسحورًا أبدًا... كنت فقط أسيرًا لوهمي، واليوم، أنا حر"."
ابتسم عبد الكريم وقال له:
"لقد هزمت
أقوى سحر، سحر التوهم. والآن، انطلق في حياتك بقلب مليء باليقين"."
💡الدرس
المستفاد :
🔹لا تجعل الأوهام تسيطر على حياتك .
🔹الإيمان
والثقة بالله هما الحصن الحقيقي .
🔹الخوف قد
يكون أخطر من السحر نفسه !
✨لا تبحث
عن الحل في الخارج، بل ابحث عنه في قلبك وعقلك
✨نهاية
الرحلة... وبداية حياة جديدة ✨
وهكذا، خرج هشام من الظلام إلى النور، وعلم أن أكبر سجن قد يدخله الإنسان هو
سجن أفكاره، وأعظم حرية هي حرية الإيمان واليقين بالله.
💡بداية
جديدة، بنفس مطمئنة
في صباح يوم جديد، استيقظ هشام بشعور لم يعرفه منذ سنوات، كان قلبه خفيفًا، خاليًا
من القلق الذي كان يطارده. لأول مرة منذ زمن، جلس مع عائلته يتحدث ويضحك دون
أن تسيطر عليه الهواجس.
في عمله، عاد إلى نشاطه المعتاد، بل وأصبح أكثر إنتاجية وإبداعًا، كأنما استعاد روحه
التي كادت تضيع في متاهات الشك والخوف.
أدرك هشام أن قوة الإنسان الحقيقية ليست في محاولته الهروب من مخاوفه، بل في
مواجهتها بثقة ويقين.
لم يعد يهرع إلى المشعوذين بحثًا عن حل، بل أصبح يحَصّن
نفسه بالصلاة والذكر،
ويعيش حياته ببساطة وسلام.
📖الدرس
الأعظم
ذات يوم، بينما كان هشام يجلس مع عبد الكريم يتأمل ما مر به، سأله:
"كيف كنت
واثقًا أنني سأتعافى؟ كيف كنت تعلم أن مشكلتي لم تكن سحرًا حقيقيًا؟"
ابتسم عبد الكريم وقال:
"لأنني رأيت في عينيك السجن الذي صنعتَه لنفسك. السحر الحقيقي هو ضعف الإيمان،
واليأس، والاستسلام للخوف. لكنك كنت تملك القوة طوال الوقت، فقط كنت تحتاج لمن
يذكّرك بها"."
أطرق هشام رأسه مفكرًا، ثم قال:
"إذن،
الحل كان بداخلي منذ البداية؟"
أجابه عبد الكريم بثقة:
"دائمًا. لا تبحث عن الحلول خارجك، فاليقين بالله، والقوة التي وهبها لك، هما أعظم
سلاح"."
🌿هشام...
إنسان جديد
منذ ذلك اليوم، لم يعد هشام مجرد شخص تعافى من الوهم، بل أصبح شخصًا ينقل
تجربته لكل من يمر بنفس المعاناة.
بدأ يساعد الآخرين، يشاركهم قصته، ويوجههم إلى
الطريق الصحيح، بعيدًا عن
الخرافات والخوف، وقريبًا من اليقين بالله.
كان يعلم أن الطريق لن يكون خاليًا من العقبات، وأن الأفكار السلبية قد تعود في بعض
الأيام، لكنه تعلم كيف يواجهها دون أن تسيطر عليه.
وفي أحد الأيام، كتب هشام في دفتر مذكراته:
"الحياة ليست خالية من الصعوبات، لكن القوة الحقيقية ليست في غياب الخوف، بل في
الشجاعة لمواجهته.
كنت أبحث عن سحر مدفون، فاكتشفت أن السحر الحقيقي كان في وهمي... واليوم، أنا
إنسان جديد، أقوى من أي وقت مضى"."
ثم أغلق دفتره، واستعد ليبدأ يومًا جديدًا...
يومًا مليئًا بالإيمان، بالأمل، وبالحياة
الحقيقية التي طالما كان يبحث عنها.
✨نهاية، وبداية جديدة
... 🚀💙
لقاءٌ جديدٌ، رسالةُ أملٍ
بعدَ أشهرٍ منْ شفائِهِ، قرَّرَ هشامٌ أنْ يزورَ عبدَ الكريمِ مجدَّدًا، ليسَ كمريضٍ هذهِ المرَّةَ،
بلْ كإنسانٍ تعلَّمَ درسًا غيَّرَ حياتَهُ. دخلَ إلى العيادةِ بابتسامةٍ لمْ يعتدْها، وعندما رآهُ عبدُ
الكريمِ، ابتسمَ قائلاً:
"يبدو أنَّكَ أصبحتَ رجلًا جديدًا يا هشامُ"!"
ضحكَ هشامُ وقالَ:
"بلْ أصبحتُ أنا كما كنتُ دائمًا، فقطْ أزحتُ
عنِّي عباءةَ الوهمِ التي كتمتْ أنفاسي
لسنواتٍ"."
جلسا معًا، وبدأَ هشامٌ يروي تجربتَهُ، كيفَ أنَّهُ عادَ لممارسةِ حياتِهِ بشكلٍ طبيعيٍّ، وكيفَ
أنَّ ثقتهُ باللهِ أصبحتْ دِرعَهُ في مواجهةِ أيِّ وساوسَ، وكيفَ أنَّهُ بدأَ ينصحُ كلَّ منْ
يواجهُ مثلَ هذهِ الأوهامِ بعدمِ الاستسلامِ للخوفِ.
ثمَّ قالَ هشامُ بامتنانٍ:
"لولا اللهُ، لكنتُ اليومَ غارقًا في بحرِ
الأوهامِ. ماذا كنتَ ستفعلُ لو لمْ أُصدِّقكَ؟ لو بقيتُ
أبحثُ عن سرابِ السِّحرِ
والخرافاتِ؟"
أجابهُ عبدُ الكريمِ بحكمةٍ:
"كنتُ سأدعو لكَ بالصَّبرِ حتَّى تُدرِكَ بنفسِكَ
أنَّ الحلَّ لمْ يكنْ يومًا في الخارجِ، بلْ كانَ
دائمًا بداخلكَ. هناكَ منْ يُشفى سريعًا، وهناكَ منْ يحتاجُ وقتًا، لكنْ في النِّهايةِ، كلُّ منْ
يبحثُ عن النُّورِ
سيجدُهُ بإذنِ اللهِ"."
بدايةٌ جديدةٌ... رسالةٌ للعالمِ
خرجَ هشامُ منَ العيادةِ بروحٍ مختلفةٍ. لمْ يعُدْ يرى نفسَهُ ضحيَّةً، بلْ أصبحَ شخصًا أكثرَ
وعيًا، وأكثرَ قدرةً على مساعدةِ غيرهِ. قرَّرَ أنْ يكتبَ تجربتَهُ في مقالاتٍ، أنْ يتحدَّثَ
عنها في المحافلِ، وأنْ يواجهَ كلَّ
منْ يستغلُّ مخاوفَ النَّاسِ بالخرافاتِ.
وفي إحدى ليالي التَّأمُّلِ، جلسَ هشامُ يكتبُ رسالةً، وكأنَّها موجَّهةٌ إلى كلِّ شخصٍ يعاني
ممَّا عاناهُ يومًا:
"إلى كلِّ منْ يشعرُ أنَّ الأوهامَ تُحيطُ بهِ... إلى كلِّ منْ يعتقدُ أنَّ حياتَهُ معلَّقةٌ بخيوطِ
السِّحرِ والتَّوهُّمِ... استيقظْ. لا تجعلِ الخوفَ يسرقُ منك حياتَكَ. اقتربْ منَ اللهِ، ولا
تبحثْ عنِ القوَّةِ خارجَكَ، فهيَ في داخلكَ منذُ البدايةِ. أنتَ قويٌّ بإيمانكَ، حرٌّ بيقينكَ،
وسعيدٌ عندما تُدرِكُ أنَّ اللهَ هو الحافظُ، وهو الشَّافي، وهو الذي بيدِهِ الأمرُ كلُّهُ. تحرَّرْ
منَ الوهمِ، وعِشْ كما يجبُ
أنْ تعيشَ"."
أغلقَ هشامُ دفترَهُ، ونظرَ إلى السَّماءِ بابتسامةٍ هادئةٍ... فقدْ بدأَ فصلٌ جديدٌ منْ حياتِهِ،
فصلٌ مليءٌ بالإيمانِ، بالحقيقةِ، وبالسَّلامِ الذي
طالما بحثَ عنهُ.
هشامُ في مواجهةِ العالمِ
بعدَ أنْ كتبَ هشامُ رسالتَهُ، لمْ يكنْ يريدُ أنْ تبقى مجرَّدَ كلماتٍ على الورقِ، بلْ أرادَ أنْ
تكونَ شعلةَ نورٍ تُضيءُ طريقَ منْ يعيشُ في ظلامِ الوهمِ. قرَّرَ أنْ يبدأَ بنشرِ تجربتِهِ،
فحكى قصَّتَهُ في لقاءاتٍ معَ أصدقائِهِ وعائلتِهِ، وتحدَّثَ عنْ معاناتِهِ وكيفَ انتصرَ عليها
بالإيمانِ
والعقلِ.
في البدايةِ، واجهَ بعضَ السُّخريةِ منَ الذينَ اعتادوا على تصديقِ الخرافاتِ، وكانَ هناكَ
منْ لا يزالُ يعتقدُ أنَّهُ كانَ مسحورًا حقًّا، لكنَّ هشامَ لمْ يهتمَّ، فقدْ أصبحَ يعرفُ الحقيقةَ،
ويؤمنُ أنَّ الزَّمنَ وحدَهُ
سيكشفُها للآخرينَ.
وفي أحدِ الأيَّامِ، دعاهُ عبدُ الكريمِ لحضورِ جلسةٍ معَ مجموعةٍ منَ الأشخاصِ الذينَ
يُعانونَ ممَّا عاناهُ. جلسَ هشامُ أمامَهم، ورأى في أعينِهِمِ الخوفَ نفسَهُ الذي كانَ يعيشُهُ
يومًا. استجمعَ قواهُ وقالَ:
"كنتُ مثلَكُمْ تمامًا. كنتُ أعيشُ في قلقٍ لا ينتهي، وأعتقدُ أنَّ حياتي تحتَ سيطرةِ قُوًى
خفيَّةٍ، لكنَّ الحقيقةَ هيَ أنَّ الخوفَ وحدَهُ كانَ سجني، وأنا منْ سمحتُ لهُ أنْ يكبرَ
داخلي. اليومَ، أقولُ لكمْ: لا تجعلوا الوهمَ يقودُكُمْ. اقتربوا منَ اللهِ، وثقوا بهِ، واستعينوا
بالعلمِ والعقلِ، وستُدرِكونَ أنَّكُمْ أقوى
ممَّا تظنُّونَ"."
رأى عبدُ الكريمِ في عيني هشامَ قوَّةً لمْ تكنْ موجودةً منْ قبلُ، وابتسمَ بفخرٍ، فقدْ أصبحَ
تلميذُهُ السَّابقُ اليومَ مُعلِّمًا لمنْ يحتاجونَ
المساعدةَ.
هكذا، تحوَّل هشامُ منْ أسيرٍ للوهمِ إلى نورٍ يُضيءُ دربَ الآخرينَ، وأصبحَ رسالتُهُ لكلِّ
مَنْ يعاني: الإيمانُ باللهِ، والعقلُ، والثِّقةُ بالنَّفسِ، هيَ المفاتيحُ الحقيقيَّةُ للحياةِ الحُرَّةِ
السَّعيدةِ.
حياةٌ جديدةٌ... بدونُ أوهامٍ
بعدَ سنواتٍ منْ تلكَ التَّجربةِ، أصبحَ هشامُ مُستشارًا نفسيًّا، يُساعدُ كلَّ منْ يُعاني منَ
الأوهامِ والوساوسِ. لمْ يكنْ مجرَّدَ شخصٍ تعافى، بلْ أصبحَ منارةَ أملٍ لكلِّ منْ فقدوا
ثقتَهمْ بأنفسِهمْ.
وفي كلِّ مرَّةٍ كانَ يُقابلُ شخصًا خائفًا، كانَ يقولُ لهُ بثقةٍ:
"أنا كنتُ هناكَ، وأعرفُ ما تشعرُ بهِ... لكنْ
صدِّقني، الطَّريقُ إلى الحريَّةِ يبدأُ منْ
داخلكَ"."
هكذا، استمرَّ هشامُ في رسالتِهِ، مُحاربًا سحرَ الوهمِ، ناشرًا نورَ الحقيقةِ، وحياةً لمْ يكنْ
يتخيَّلُها منْ قبلُ، حياةً مليئةً باليقينِ،
والطُّمأنينةِ، والسَّلامِ.
هشامُ ورسالةُ الأملِ
في إحدى اللَّيالي، وبينما كانَ هشامُ جالسًا يتأمَّلُ النُّجومَ، تذكَّرَ رحلتَهُ الطَّويلةَ. منْ شابٍّ
كانَ غارقًا في الخوفِ والأوهامِ إلى رجلٍ أصبحَ رمزًا للقوَّةِ والتَّعافي. لمْ يكنِ الطَّريقُ
سهلًا، لكنَّهُ كانَ يستحقُّ
كلَّ خطوةٍ.
في صباحِ اليومِ التَّالي، قرَّرَ أنْ يكتبَ رسالةً أخيرةً، ليستْ لنفسِهِ فقطْ، بلْ لكلِّ منْ يُعاني
مثلما عانَى:
"إلى كلِّ منْ يشعرُ بأنَّهُ مُحاصرٌ بالخوفِ والوساوسِ، إلى كلِّ منْ يعتقدُ أنَّ هناكَ قُوًى
خفيَّةً تتحكَّمُ في حياتِهِ… أنتَ لستَ ضعيفًا، أنتَ فقطْ بحاجةٍ إلى أنْ تؤمنَ بنفسِكَ. لا
تدعِ الأوهامَ تسرقُ منك حياتَكَ"."
الرِّسالةُ الأخيرةُ
ذاتَ مساءٍ، وبينما كانَ هشامُ يجلسُ في مكتبِهِ يُراجعُ بعضَ رسائلِ المرضى الذينَ
يتواصلونَ معهُ يوميًّا، وصلهُ بريدٌ إلكترونيٌّ منْ شخصٍ كتبَ:
"أستاذَ هشامُ، أشعرُ أنَّني غارقٌ في ظلامِ الوهمِ، أسمعُ أصواتًا تُخبرُني بأنَّني لنْ أشفى
أبدًا، وأنَّ حياتي لنْ تعودَ كما كانتْ. هلْ هناكَ أملٌ؟"
قرأَ هشامُ الرِّسالةَ بتأنٍّ، وتذكَّرَ نفسَهُ قبلَ سنواتٍ، عندما كانَ يطرحُ السُّؤالَ ذاتَهُ في
قلبِهِ، وهوَ يقفُ أمامَ عبدِ الكريمِ لأوَّلِ
مرَّةٍ.
أخذَ نفسًا عميقًا وبدأَ يكتبُ الرَّدَّ:
"عزيزي، أنا كنتُ في مكانِكَ ذاتَ يومٍ، ظننتُ أنَّني لنْ أخرجَ منْ ذلكَ الظَّلامِ، لكنَّني
اكتشفتُ أنَّ النُّورَ كانَ دائمًا موجودًا بداخلي، وأنا فقطْ لمْ أكنْ أراهُ. سحرُ الوهمِ قويٌّ
فقطْ عندما نُصدِّقُهُ، لكنَّهُ يضعفُ عندما نُواجهُهُ بالإيمانِ والعلمِ. لا تخَفْ، لأنَّكَ أقوى ممَّا
تظنُّ. أعدُكَ أنَّ الألمَ سيُصبحُ ذكرى، وأنَّكَ ستقفُ يومًا ما لِتُساعدَ غيرَكَ كما أفعلُ الآنَ.
كُنْ
صبورًا، وابدأْ رحلتَكَ الآنَ"."
أرسلَ الرِّسالةَ، ثمَّ نظرَ إلى السَّماءِ منْ نافذتِهِ، مُبتسمًا. لمْ يكنْ هشامُ مجرَّدَ ناجٍ منْ
سحرِ الوهمِ، بلْ أصبحَ مُحاربًا لهُ، وكلماتُهُ لمْ تعُدْ تعكسُ قصَّتَهُ فقطْ، بلْ صارتْ شعلةً
تُضيءُ دربَ كلِّ منْ تاهوا في
ظلماتِ الخوفِ.
في تلكَ اللَّيلةِ، أدركَ هشامُ أنَّ رسالتَهُ في الحياةِ لمْ تنتهِ
بعدُ، بلْ بدأتْ لتوِّها.
عزيزي القارئ،
قد تكونَ مررتَ بلحظاتٍ شعرتَ فيها أنَّ الوهمَ أقوى منك، وأنَّ الخوفَ يُسيطرُ على
حياتِكَ، لكنْ دعْني أُخبرُكَ بشيءٍ مهمٍّ: أنتَ
أقوى ممَّا تظنُّ.
سحرُ الوهمِ لا يملكُ قوَّةً حقيقيَّةً، بلْ يستمدُّ قوَّتَهُ منْ تصديقِكَ لهُ. لكنْ بمجرَّدِ أنْ تُقرِّرَ
مواجهتَهُ، تبدأُ في استعادةِ حياتِكَ. لا تدعْهُ يُقيِّدُكَ، ولا تجعلْهُ يتحكَّمُ في أفكارِكَ. خذْ بيدِ
نفسِكَ،
وتذكَّرْ أنَّ اللهَ معكَ، يُرشدُكَ، ويمنحُكَ القوَّةَ لِتنهضَ منْ جديدٍ.
ثقْ أنَّكَ تستحقُّ السَّلامَ، وتستحقُّ أنْ تعيشَ بحُرِّيَّةٍ بعيدًا عنْ قيودِ الخوفِ. لا تخجلْ منْ
طلبِ المساعدةِ، ولا تتردَّدْ في اتِّخاذِ الخطوةِ الأولى نحوَ التَّعافي، فهوَ يستحقُّ كلَّ جهدٍ
تُبذلُهُ.
اليومَ، اخترْ أنْ تتحرَّرَ. اخترْ أنْ تعيشَ. اخترْ نفسَكَ.
رسالةٌ ختاميَّةٌ لكَ…
عزيزي القارئ،
اليومَ، وأنتَ تقرأُ هذهِ الكلماتِ أوْ تسمعُها، لديكَ خيارانِ: إمَّا أنْ تظلَّ حبيسَ مخاوفِكَ
وأوهامِكَ، أوْ أنْ تنهضَ وتأخذَ بزمامِ حياتِكَ منْ جديدٍ. لا شيءَ يستحقُّ أنْ يسرقَ منك
راحةَ بالِكَ، ولا يوجدُ وهمٌ أقوى منْ
إرادتِكَ.
تذكَّرْ أنَّ اللهَ لمْ يخلقْكَ لِتعيشَ في قلقٍ دائمٍ، بلْ لِتعيشَ بالإيمانِ والطُّمأنينةِ. كلُّ خطوةٍ
تخطُوها نحوَ التَّعافي تُقرِّبُكَ أكثرَ منَ السَّلامِ الذي تبحثُ عنهُ. لا تخفْ منْ مواجهةِ
مخاوفِكَ، ولا تُعطِها أكثرَ
ممَّا تستحقُّ.
أنتَ تستحقُّ حياةً مليئةً باليقينِ والسَّكينةِ، تستحقُّ أنْ تتحرَّرَ منْ كلِّ قيدٍ وهميٍّ،
وتستحقُّ أنْ تكونَ أقوى ممَّا كنتَ تتخيَّلُ. كنْ صبورًا معَ نفسِكَ، وامنحْها الحبَّ
والرَّحمةَ، لأنَّكَ في النِّهايةِ، تستحقُّ
الأفضلَ.
ابدأ اليومَ… تحرَّرْ… وعِشْ.
إلى روحِكَ التي تستحقُّ النُّورَ…
لقدْ وصلتَ إلى هذهِ اللَّحظةِ، حيثُ عرفتَ أنَّ الوهمَ ليسَ أكثرَ منْ ظلٍّ صنعَهُ الخوفُ،
وأنَّكَ لستَ ضعيفًا كما اعتقدتَ يومًا. الآنَ، أنتَ أمامَ حقيقةٍ واضحةٍ: أنتَ أقوى منْ كلِّ
وهمٍ، وأقوى منْ
كلِّ قيدٍ وضعَهُ عقلُكَ لكَ.
لا تدعِ الأفكارَ السَّلبيَّةَ تُسيطرُ عليكَ، ولا تسمحْ للخوفِ أنْ يرسُمَ حدودَ حياتِكَ. كنْ أنتَ
القائدَ، لا التَّابعَ، وثِقْ
أنَّ اللهَ معكَ ما دُمتَ تبحثُ عنِ النُّورِ والحقِّ والطُّمأنينةِ.
قدْ يكونُ الطَّريقُ طويلًا، وقدْ تتعثَّرُ أحيانًا، لكنْ لا بأسَ. كلُّ خطوةٍ تأخذُها للأمامِ هيَ
انتصارٌ، وكلُّ لحظةِ صبرٍ تُقرِّبُكَ منَ الشِّفاءِ. لا تنسَ أنَّ الدُّعاءَ، والذِّكرَ، واليقينَ باللهِ
هيَ مفاتيحُ القوَّةِ التي
لنْ يُخيِّبَكَ اللهُ بها أبدًا.
أنتَ تستحقُّ السَّلامَ، تستحقُّ الرَّاحةَ، وتستحقُّ أنْ تعيشَ بقلبٍ مطمئنٍّ. فلا تلتفتْ لما
مضى، وابدأْ الآنَ… حياةً
جديدةً مليئةً بالحُرِّيَّةِ واليقينِ.
أنتَ قادرٌ، وأنتَ مستحقٌّ، وأنتَ مُنتصرٌ.
مع خالصِ الدُّعاءِ والتَّقديرِ،
