"شفاء فاطمة من قيود الجن"

 "شفاء فاطمة من قيود الجن"






البداية: معاناة لا تنتهي


كانت فاطمة فتاة في مقتبل العمر، نشأت في أسرة متدينة تحرص على الطاعة والعبادة.

لكنها منذ صغرها كانت تشعر بأشياء غريبة تحدث معها.

في البداية، كانت ترى كوابيس مزعجة كل ليلة، كائنات سوداء تطاردها، أصواتٌ تهمس

 لها بأمور لا تفهمها، ويدٌ خفية كانت تسحبها إلى عوالم مخيفة،

مع مرور الوقت، تطورت حالتها إلى شيء أكثر رعبًا. بدأت تشعر بآلام شديدة في

 جسدها، وخصوصًا في قدميها وكتفيها، دون أي سبب طبي واضح. كانت تجلس مع

 عائلتها، وفجأة تشعر بأن شخصًا ما يلمسها أو يدفعها، رغم أنها تكون وحدها. تكررت

 هذه الحوادث حتى أصبحت تخشى النوم ليلاً، وتخشى البقاء وحيدة حتى في النهار.



رحلة العلاج الفاشلة

خافت والدتها عليها، فبدأت بأخذها إلى الرقاة. زارت العديد منهم، بعضهم كانوا يقرأون

 عليها القرآن، وآخرون استخدموا أساليب غريبة كإجبارها على شرب مياه ذات طعم

 مر، أو التبخير بأنواع من الأعشاب. لكنها لم تشعر بأي تحسن، بل كانت حالتها تزداد

 سوءًا بعد كل جلسة، وكأن المسّ الذي بداخلها كان يزداد قوة كلما حاولوا إخراجه.

لم تعد فاطمة قادرة على النوم ليلًا، وأصبحت تشعر بكرهٍ شديد للصلاة والقرآن، رغم

 أنها كانت متدينة سابقًا. في بعض الأحيان، كانت تجلس لتقرأ القرآن، فتشعر بصداع

 شديد وكأن رأسها سينفجر، أو تفقد السيطرة على يديها وكأن قوة خفية تمنعها من

الاستمرار.

بعد فشل كل العلاجات التي جربتها، لم تعد فاطمة قادرة على العيش بشكل طبيعي. كانت

 الأيام تمر عليها كأنها تعيش داخل كابوسٍ طويل لا ينتهي. جسدها أصبح نحيلًا، عيناها

 غارقتان في السواد، وكأن النوم قد هجرها للأبد. كانت تعاني من كوابيس مستمرة،

تستيقظ وهي تصرخ، تشعر وكأن هناك من يخنقها، أو يدفعها من سريرها.

لم تعد تستطيع الأكل بشكل طبيعي، كانت تشعر بأن الطعام يعلق في حلقها، وأحيانًا تتقيأ

 دون سبب. كما كانت تشعر بآلام حادة في ظهرها ورأسها، وكأن شيئًا يضغط عليها

 بقوة. وفي بعض الأحيان، كانت تفقد وعيها تمامًا، أو تتحدث بصوتٍ ليس صوتها،

 وكأن هناك شخصًا آخر يتحدث من داخلها.

لم يكن أهلها يفهمون ماذا يحدث، كانوا يقفون عاجزين أمام ما تراه وتسمعه. ذات مرة،

 كانت والدتها تجلس بجانبها وهي تقرأ عليها سورة الفاتحة، وفجأة شهقت فاطمة بقوة،

 ثم قالت بصوتٍ غريب، أجشّ ومخيف:

"اتركوني، لن تخرجوني من هنا!"

حينها، انفجرت والدتها في البكاء، وأدركت أن ابنتهايجب أن تعالج


لحظات الرعب:

في إحدى الليالي، كانت فاطمة جالسة في غرفتها، تحاول قراءة القرآن رغم ثقل رأسها

 وجسدها. فجأة، شعرت بأن الغرفة أصبحت باردة جدًا، وكأن هناك من يقف خلفها.

ارتجفت يداها، ونظرت إلى المرآة أمامها، فرأت انعكاسًا غريبًا لم يكن يشبهها!

صرخت بصوتٍ عالٍ، فركضت والدتها وأشقاؤها إلى غرفتها، لكنهم وجدوها جالسة

 على الأرض، عيناها شاخصتان، وكأنها لا ترى أحدًا. بدأ جسدها يرتجف بشدة، ثم

 بدأت تصرخ بكلمات غير مفهومة، وتحاول ضرب نفسها بيديها.

لم تعد مجرد كوابيس، لقد أصبح هذا الشيء يسيطر عليها تمامًا، ويدمر حياتها ببطء.


لقاء كريم: الأمل الأخير


عندما سمعت والدتها عن كريم، الرجل الذي اشتهر بحكمته وعلاجه الشرعي القائم على

 القرآن والاستغفار،والعقل، قررت أن تأخذ فاطمة إليه. في البداية، كانت فاطمة مترددة،

 فقد فقدت الأمل في العلاج بعد كل ما مرت به. لكن والدتها أصرت، وقالت لها:

"هذه فرصتك الأخيرة، يا ابنتي. جربي، ولن تخسري شيئًا."

عندما دخلت فاطمة إلى مركز النور للعلاج والتنمية الذاتية حيث يعمل كريم، شعرت

 بشيء غريب، وكأن المكان مشرق بنورٍ خفي. لم يكن مكانا فاخرًا، لكنه كان بسيطًا

 ومليئًا بالهدوء والسكينة. جلس كريم أمامها، ونظر إليها بهدوء، ثم قال:

"أشعر أنكِ مرهقة جدًا، لكن لا تقلقي، فإن شفاءك قريب جدا وهذا وعد الله تعالى لك

 ولكل من يعاني ، فهو الشافي."


بداية العلاج: الصراع مع المسّ

بدأ كريم بعلاج فاطمة وارشادها إلى الطريقة الصحيحة لشفائها ،في البداية،بعد الجلسة

 الأولى، كانت فاطمة تشعر بتنميل خفيف في يديها، لكن مع استمرار في العلاج، بدأت

 تتشنج وتصدر منها أصوات غريبة، وكأن شيئًا بداخلها يرفض الخروج.

ثم بدأت فاطمة تصرخ بصوتٍ لم يكن صوتها، وكأن شخصًا آخر يتحدث من داخلها:

"اتركني! لن أخرج! هذه الفتاة لي!"

لم يكن هذا جديدًا على كريم،لكثرة تجاريبه وتخصصه في هذا الجانب،ولدراسته العلمية

 و الشرعية والنفسية في هذا المجال،لقد كانت له خبرة كبيرة فقد واجه حالات

 مماثلة بالمائاة

فقد قال ربي :

"وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا" ( سورة الإسراء:الاية 81

ازداد صراخ فاطمة، وبدأ جسدها يرتجف بعنف، ثم أغمي عليها للحظات. بعد أن أفاقت،

 كانت تشعر وكأن وزنًا ثقيلًا قد زال عنها، لكنها لم تُشفَ تمامًا بعد.



الطريق إلى الشفاء: الاستغفار والعبادة


أخبرها كريم أن العلاج لا يكون فقط بالرقية، بل يجب عليها أن تحرص على قيامها

 بالبرنامج المتكامل الذي يعده مركز النور للعلاج والتنمية الذاتية وتعود إلى الله بقلبٍ

 صادق. نصحها بالإكثار من الاستغفار، لأن الذنوب والمعاصي قد تفتح الأبواب لهذه

 الأمور.  قال لها:

"الاستغفار مثل الماء النقي، يغسل القلب من كل الأوساخ التي قد تتسلل إليه."


اللحظة الفاصلة: التحرر من المسّ

بعد عدة أسابيع من العلاج، عادت فاطمة إلى كريم لجلسة نهائية. هذه المرة، كانت

 مختلفة تمامًا. جلس كريم أمامها وقرأ القرآن، لكنها لم تعد ترتجف أو تصرخ، بل كانت

 هادئة، تردد الأذكار معه، وتشعر براحة لم تشعر بها منذ سنوات.

في نهاية الجلسة، سألها كريم بابتسامة:

"كيف تشعرين الآن؟"

أجابت والدموع في عينيها:

"وكأنني كنت مسجونة في ظلام دامس، والآن رأيت النور لأول مرة."

ضحك كريم وقال:

"ذلك هو نور الإيمان، حافظي عليه دائمًا."

في النهاية، لم يكن انتصار فاطمة على الخوف مجرد هروب من الظلال التي طاردتها،

 بل كان رحلة عميقة لاكتشاف قوتها الحقيقية. لقد عاشت طويلاً في سجن الهواجس،

 مقيدة بقيود الخوف، لكن مع كل خطوة نحو المجهول، أدركت أن الشجاعة لم تكن في

 غياب الخوف، بل في مواجهته رغم ارتجاف القلب.

عندما وقفت أمام مرآتها ذات صباح، لم تعد ترى تلك الفتاة التي كانت تخشى المواجهة،

 بل امرأة قوية، انتصرت على نفسها قبل أن تنتصر على العالم. لم يعد الخوف يحكمها،

 ولم تعد الشكوك تعيقها. بابتسامة واثقة، خرجت إلى الحياة، ليس كضحية لما مضى، بل

 كقائدة لمستقبلها، مستعدة لمغامرة لا تحدها القيود، فقد كسرت الجوف، ولم يعد لشيء

 أن يكسرها بعد اليوم .

سارت فاطمة في طريقها الجديد، تحمل في قلبها يقينًا بأنها أقوى مما ظنت يومًا. لم تعد

 تتراجع أمام التحديات، بل واجهتها بثبات، مستذكرة كل لحظة كسرت فيها الخوف

 وانتزعت حريتها من قبضة الماضي.

كل خطوة كانت تذكرها بأنها لم تعد تلك الفتاة التي تخشى الظلام، بل امرأة أضاءت

 دربها بإرادتها. لم تعد تنتظر الخلاص من أحد، فقد أدركت أن قوتها كانت فيها طوال

 الوقت، تنتظر فقط أن تمد يدها وتأخذها.

وهكذا، لم يكن انتصارها مجرد لحظة عابرة، بل بداية لحياة جديدة. حياة تعيشها وفقًا

 لاختياراتها، لا وفقًا لمخاوفها. وبعينين تلمعان بالحياة، نظرت إلى الأفق، عالمة أن

 السماء وحدها هي الحد، وأنها، أخيرًا، أصبحت حرة

وفي لحظات سكونها، رفعت فاطمة يديها إلى السماء، حيث كانت تجد السكينة دائمًا

أدركت أن كل خطوة قطعتها لم تكن وحدها، بل كان الله معها، يمدها بالقوة حين تضعف،

 وينير دربها حين يشتد الظلام.

همست بدعاء خاشع، تملؤه الطمأنينة، فقد أيقنت أن الله لم يخذلها يومًا، وأن كل خوف

 سكن قلبها كان اختبارًا لصبرها وإيمانها. وكل مرة ظنت أنها ستنكسر، كان لطف الله

 يرفعها من جديد.

نظرت إلى السماء بعينين تلمعان باليقين، وابتسمت. لم يكن انتصارها على الخوف

 مجرد معركة نفسية، بل كان رحلة إيمانية، أدركت فيها أن من يتوكل على الله،

 لا يضل ولا يخاف

وفي النهاية، لم تنسَ فاطمة من كانوا سببًا في دعمها خلال رحلتها. نظرت إلى الطريق

 الذي قطعته، وتذكرت كيف كانت تائهة بين مخاوفها، لولا الأيادي التي امتدت

 لمساعدتها. بابتسامة امتنان، رفعت يديها بالدعاء لكل من وقف بجانبها.

بكلمات صادقة، شكرت كريم، الذي كان له دور كبير في إرشادها ومساندتها، فلم يكن

 مجرد داعم، بل كان نورًا أضاء دربها حين اشتد الظلام. كما وجهت شكرها العميق إلى

 مركز النور للعلاج والتنمية الذاتية، الذي كان المحطة التي وجدت فيها نفسها من

 جديد، حيث تعلمت كيف تواجه مخاوفها، وكيف تحول الضعف إلى قوة.

اليوم، فاطمة ليست فقط ناجية من الخوف، بل أصبحت ملهمة لمن يمرون بنفس

 التجربة. بقلب قوي وإيمان راسخ، تمضي في طريقها، ممتنة لكل من كان سببًا في

 نهضتها، ومستعدة لمستقبل لا تحده سوى أحلامها

مع مرور الأيام، بدأت فاطمة تشعر بتحسنٍ كبير. لم تعد ترى الكوابيس، اختفت الأصوات

 التي كانت تلاحقها، وعادت إلى صلاتها بخشوع لم تشعر به من قبل. أدركت أن الشفاء

 لم يكن فقط في الرقية، بل في العودة إلى الله بقلبٍ صادق.



الحياة الجديدة

بعد شهرين من العلاج، عادت فاطمة إلى المركز النور للعلاج والتنمية الذاتية ، لكن هذه

 المرة لم تكن مريضة، بل ممتنة ،وكأن النور بدأ يدخل إلى قلبها من جديد

نظرت إليه وقالت:

"لقد عشت في ظلامٍ طويل، وكنت أظن أنني لن أشفى أبدًا. لكنني الآن أشعر أنني وُلدت

 من جديد.".

ابتسم كريم وقال:

"كل شيء يبدأ بصدق التوبة واللجوء إلى الله. وأنتِ كنتِ صادقة، ولهذا نلتِ الشفاء."

خرجت فاطمة من المركز وهي تردد من أعماق قلبها: "استغفر الله العظيم الذي لا إله

 إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه." كانت تعلم أن هذا الذكر البسيط كان سلاحها ضد كل

 ظلام .

وهكذا، تحولت فاطمة من فتاة كانت تعيش المعانات والصراعات النفسية والروحية إلى

فتاة قوية بالإيمان، تعلمت أن الحماية الحقيقية ليست في العلاجات السطحية، بل في

 التقرب إلى الله، والاعتماد على الاستغفار والقرآن كسلاح لا يقهر.


                                                                 الجزء الثاني


نهاية القصة: بداية حياة جديدة

خرجت فاطمة من مركز النور للعلاج والتنمية الذاتية وهي تردد في قلبها:

"اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي."

كانت تعلم أن الشفاء لم يكن في الكلمات فقط، بل في قربها من الله، وفي حفاظها على

 الاستغفار والصلاة. لم تعد تلك الفتاة الضعيفة التي كانت فريسة للجن، بل أصبحت فتاة

 قوية، تعلمت أن الله هو الحامي، وأن القرآن هو العلاج لكل داء.

وهكذا، بعد سنواتٍ من العذاب، استعادت فاطمة حياتها، وبدأت تنشر تجربتها بين

 الفتيات الأخريات، لتخبرهن بأن النور لا يأتي إلا لمن يبحث عنه بقلبٍ صادق.

تحرير فاطمة من الخوف: الشفاء الكامل

لم يكن شفاء فاطمة مجرد التخلص من المسّ، بل كان عليها أيضًا أن تتخلص من

 الخوف الذي زرعته الشياطين في قلبها طوال السنوات الماضية. كانت تشعر دائمًا بأنها

 ضعيفة، وأن هذا الكيان الخفي يمكن أن يعود في أي لحظة، مما جعلها تعيش في توتر

 مستمر حتى بعد تحسنها.

لاحظ كريم ذلك، وأدرك أن الخوف هو آخر قيد يجب كسره حتى تصبح فاطمة حرة

 تمامًا.

في إحدى الجلسات، قال لها كريم بهدوء:

"الجن يخاف من المؤمن القوي، لكنه يتمكن من الضعيف. لا تعيشي في الخوف، بل

 اجعلي الله حصنك الدائم."

سألته فاطمة، وعيناها مليئتان بالقلق:

"لكنني أشعر أنهم قد يعودون، أشعر أنني سأنتكس."

ابتسم كريم، ثم سألها:

"هل تخافين من الظلام؟"

أومأت برأسها: "نعم، منذ أن بدأت معاناتي."

أشار إلى المصباح في الغرفة، وقال:

"إذا دخلتِ إلى غرفة مظلمة، ما الذي سيبدد الظلام؟"

قالت: "الضوء، بالطبع."

أجابها: "والله هو النور، وكلما اقتربتِ منه، لن يكون هناك مكان للظلام في حياتك. لا

 تدعي الخوف يسيطر عليك، لأن الخوف نفسه بابٌ يدخل منه الشيطان."

بدأت فاطمة تدرك أن الخوف لم يكن مجرد شعور، بل كان سلاحًا يستخدمه الجن ضدها.

كلما استسلمت له، كلما ازدادت سيطرتهم عليها.


تمارين التحرر من الخوف

أرشدها كريم إلى تمارين روحية ونفسية لتحرير نفسها من الخوف تمامًا:


1. الثقة بالله: كانت تردد كل صباح ومساء:

"حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم."

"لا حول ولا قوة إلا بالله."

"قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا."


2. مواجهة مخاوفها: لم يعد يُسمح لها بإطفاء الأنوار عند النوم، بل كانت تتركها خافتة

 حتى تعتاد على الظلام. كما طلب منها أن تذهب وحدها إلى أماكن كانت تخاف منها

 سابقًا، مثل الغرف الفارغة في المنزل، وأن تقرأ الأذكار بثقة.


3. التنفس والاسترخاء: في كل مرة تشعر بالخوف، كانت تغلق عينيها، تأخذ نفسًا

 عميقًا، وتردد في نفسها: "الله معي، لن يستطيع أحد أن يؤذيني."

وتذكر دعاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم:(بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شي في

 الارض ولا في السماء وهو السميع العليم) كانت تقولها سبع مرات بثقة في ربها وبقوة

 روحها التي تمتلكها


4. تصور النور يملأ قلبها: كل ليلة قبل النوم، كانت تتخيل نورًا أبيضًا نقيًا يملأ جسدها،

 يدفع كل ظلام بعيدًا عنها.


اللحظة الحاسمة: التحرر التام

بعد أسابيع من التمارين، جاءت فاطمة إلى كريم بابتسامة لم يَرَها عليها من قبل. قالت

 له:

"بالأمس كنت وحدي في غرفتي، وأطفأت الأنوار، وبدلًا من الشعور بالخوف، شعرت

 بالسكينة. أدركت أنني تحررت."

ضحك كريم وقال: "الآن فقط، أنتِ شفِيتِ تمامًا."

لقد أدركت فاطمة أن أكبر معركتها لم تكن مع الجن، بل مع الخوف الذي عاش في

 داخلها. والآن، بعد أن تحررت منه، أصبحت أقوى من أي وقتٍ مضى، وعرفت أن

 الاستغفار، الصلاة، والثقة بالله هي الحصن الحقيقي الذي لا يمكن لأي ظلام أن يخترقه.

إلى فاطمة، وإلى كل من يعاني من المسّ والخوف:

أعلمُ أن ما مررتِ به كان قاسيًا، وأنكِ شعرتِ وكأنكِ سُجنتِ داخل جسدكِ، عاجزة عن

 التحكم في حياتكِ. أعلمُ أنكِ كنتِ تخافين النوم، تخافين الوحدة، تخافين أن يكون هناك

 شيءٌ يطاردكِ أينما ذهبتِ.

لكن اسمعيني جيدًا: أنتِ أقوى مما تتخيلين.

الجن لا يملكون قوةً حقيقية على المؤمن القوي، بل يستغلون خوفكِ وضعفكِ ليتحكموا

 بكِ. كلما ازددتِ يقينًا بأن الله معكِ، كلما اختفوا من حياتكِ مثل الظلام الذي يتلاشى مع

شروق الشمس.

لا تجعلي الخوف بابًا يدخلون منه إليكِ.

لا تخافي من الأحلام، بل قومي وصلّي ركعتين وأنتِ واثقة أن الله يحميكِ.

لا تخافي من الظلام، بل كوني نورًا بنفسكِ بذكر الله والاستغفار.

لا تخافي من أي شيء، لأنكِ تحت حماية القوي العزيز، رب السماوات والأرض.

نصيحتي لكِ ولكل من يعاني:

1. استغفري كثيرًا، فالمعجزات تأتي مع الاستغفار.


2. حافظي على صلاتكِ في وقتها، فهي درعكِ ضد كل شر.


3. اقرئي ما تيسر من القران يوميًا، فهيو حصنكِ المنيع.


4. لا تستسلمي للخوف، بل واجهيه بالإيمان واليقين.


5. اذكري الله دائمًا، فهو نور قلبكِ وسلاحكِ الحقيقي.


وثقي أن هذا الابتلاء لم يكن إلا طريقًا لتصبحي أقوى، وأقرب إلى الله. ما حدث معكِ

 ليس النهاية، بل بداية جديدة لحياة مليئة بالسلام والإيمان.


أنتِ لستِ وحدكِ، والله معكِ دائمًا.


إلى كل من يعاني… لا تستسلم للخوف


ربما تشعر الآن أن الظلام يحيط بك من كل جانب، وأنك عاجز عن الهروب مما يحدث

 لك. ربما جربت كل الحلول، زرت الرقاة، قرأت القرآن، دعوت الله، ومع ذلك لا تزال

 تشعر بأن هناك شيئًا يطاردك، شيئًا يجعلك غير قادر على العيش بحرية.


لكن دعني أقول لك شيئًا مهمًا: أنت لست ضعيفًا.


أنت أقوى من أي شيء يحاول السيطرة عليك.


أنت لست ضحية، بل مقاتل يخوض معركة سينتصر فيها بإذن الله.


الجن والشياطين لا يملكون عليك سلطة، إلا إذا سمحت لهم بالخوف أن يتحكم بك.


كيف تتحرر؟

1. أوقف التفكير بأنك عاجز.


لا تقل "أنا لا أستطيع"، بل قل "الله معي وسأنتصر".


لا تقل "أنا مسحور أو ممسوس للأبد"، بل قل "سأُشفى بإذن الله".


كل شيء يبدأ من داخلك، فإن كنت تؤمن أنك ستُشفى، ستُشفى.


2. اجعل قلبك ممتلئًا بالنور.


النور يأتي من الصلاة، الاستغفار، وقراءة القرآن.


لا تدع الخوف يسيطر على قلبك، بل استبدله باليقين أن الله أقوى من كل شيء.


كل يوم، عندما تستيقظ، قل:

"اللهم اجعل يومي هذا مليئًا بنورك وبركتك وحفظك."


3. لا تكن أسيرًا للخوف.


إذا كنت تخاف النوم، صلّ قبل أن تنام، واقرأ آية الكرسي بثقة، وليس بخوف.


إذا كنت تخاف من الوحدة، تذكر أن الله معك دائمًا.


إذا كنت تخاف من الأحلام المزعجة، قم مباشرة واستغفر الله، ولا تفكر بها أبدًا.


4. افتح أبواب الرحمة في حياتك.


استغفر الله كثيرًا، فربما يكون هذا الابتلاء طريقًا لرفع درجتك عند الله.


تصدّق، فالصدقة تزيل البلاء.

سامح الآخرين، لأن القلب الممتلئ بالحقد يجذب السوء، أما القلب الصافي فهو حصنٌ لا

 يُخترق.


كلمة أخيرة

أنت أقوى مما تظن، وأنت قادر على التحرر من هذا الألم والخوف. لا تدع الشيطان

 يقنعك بأنك ضعيف، بل قف في وجهه بالإيمان، وكُن من الذين قال الله عنهم:

"إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا" (النساء: 76).

اليوم هو بداية جديدة لك، اليوم هو اليوم الذي ستقول فيه: "أنا حرّ، أنا قوي، الله معي

 ولن يخذلني ابدا."

في النهاية، لم يكن انتصار فاطمة على الخوف مجرد هروب من الظلال التي طاردتها،

بل كان رحلة عميقة لاكتشاف قوتها الحقيقية. لقد عاشت طويلاً في سجن الهواجس،

 مقيدة بقيود الخوف، لكن مع كل خطوة نحو المجهول، أدركت أن الشجاعة لم تكن في

 غياب الخوف، بل في مواجهته رغم ارتجاف القلب.

عندما وقفت أمام مرآتها ذات صباح، لم تعد ترى تلك الفتاة التي كانت تخشى المواجهة،

 بل امرأة قوية، انتصرت على نفسها قبل أن تنتصر على العالم. لم يعد الخوف يحكمها،

 ولم تعد الشكوك تعيقها. بابتسامة واثقة، خرجت إلى الحياة، ليس كضحية لما مضى، بل

كقائدة لمستقبلها، مستعدة لمغامرة لا تحدها القيود، فقد كسرت الجوف، ولم يعد لشيء

 أن يكسرها بعد اليوم

سارت فاطمة في طريقها الجديد، تحمل في قلبها يقينًا بأنها أقوى مما ظنت يومًا. لم تعد

تتراجع أمام التحديات، بل واجهتها بثبات، مستذكرة كل لحظة كسرت فيها الخوف

وانتزعت حريتها من قبضة الماضي.

كل خطوة كانت تذكرها بأنها لم تعد تلك الفتاة التي تخشى الظلام، بل امرأة أضاءت

 دربها بإرادتها. لم تعد تنتظر الخلاص من أحد، فقد أدركت أن قوتها كانت فيها طوال

 الوقت، تنتظر فقط أن تمد يدها وتأخذها.

وهكذا، لم يكن انتصارها مجرد لحظة عابرة، بل بداية لحياة جديدة. حياة تعيشها وفقًا

 لاختياراتها، لا وفقًا لمخاوفها. وبعينين تلمعان بالحياة، نظرت إلى الأفق، عالمة أن

 السماء وحدها هي الحد، وأنها، أخيرًا، أصبحت حرة

وفي لحظات سكونها، رفعت فاطمة يديها إلى السماء، حيث كانت تجد السكينة دائمًا.

أدركت أن كل خطوة قطعتها لم تكن وحدها، بل كان الله معها، يمدها بالقوة حين تضعف،

 وينير دربها حين يشتد الظلام.

همست بدعاء خاشع، تملؤه الطمأنينة، فقد أيقنت أن الله لم يخذلها يومًا، وأن كل خوف

سكن قلبها كان اختبارًا لصبرها وإيمانها. وكل مرة ظنت أنها ستنكسر، كان لطف الله

 يرفعها من جديد.

نظرت إلى السماء بعينين تلمعان باليقين، وابتسمت. لم يكن انتصارها على الخوف

 مجرد معركة نفسية، بل كان رحلة إيمانية، أدركت فيها أن من يتوكل على الله،

 لا يضل ولا يخاف

وفي النهاية، لم تنسَ فاطمة من كانوا سببًا في دعمها خلال رحلتها. نظرت إلى الطريق

 الذي قطعته، وتذكرت كيف كانت تائهة بين مخاوفها، لولا الأيادي التي امتدت

 لمساعدتها. بابتسامة امتنان، رفعت يديها بالدعاء لكل من وقف بجانبها.

بكلمات صادقة، شكرت كريم، الذي كان له دور كبير في إرشادها ومساندتها، فلم يكن

 مجرد داعم، بل كان نورًا أضاء دربها حين اشتد الظلام. كما وجهت شكرها العميق إلى

 مركز النور للعلاج والتنمية الذاتية، الذي كان المحطة التي وجدت فيها نفسها من

 جديد، حيث تعلمت كيف تواجه مخاوفها، وكيف تحول الضعف إلى قوة.

اليوم، فاطمة ليست فقط ناجية من الخوف، بل أصبحت ملهمة لمن يمرون بنفس

التجربة. بقلب قوي وإيمان راسخ، تمضي في طريقها، ممتنة لكل من كان سببًا في 

.    نهضتها، ومستعدة لمستقبل لا تحده سوى أحلامها

وفي الاخير نستودعكم الله التي لا تضيع ودائعه وإلى لقاء آخر مع قصة أخرى بإذن الله 

تبارك وتعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركات

تعليقات