في قريةٍ صغيرةٍ تحيط بها الجبال الكثيفة، كان الناس يعيشون بسلام حتى بدأت سلسلةٌ
من الوفيات الغامضة. كل يومٍ يُعثر على أحد سكان القرية ميتًا دون أي تفسير طبي. لا
جروح، لا علامات تسمم، فقط أجساد هامدة ووجوه يغطيها الرعب.
بدأ الرعب يتسلل إلى قلوب الجميع، وبدأ الشيوخ يتحدثون عن أسطورةٍ قديمة، تحكي
عن "الساحر الأسود" الذي عاش قبل قرنين في هذه الأرض، وكان يستخدم سحر
الموت للانتقام من أعدائه. قيل إنه دُفن في كهفٍ مظلم على أطراف الغابة، لكن روحه لم
تهدأ، وأقسم أن يعود لينتقم.
العلامات المشؤومة
بدأت الأحداث تتكرر بشكلٍ أكثر رعبًا. كلما مات شخص، كانت أسرته تجد رمزًا غريبًا
مرسومًا على جدران المنزل، وكأن شخصًا أو شيءً غير مرئي كان يترك توقيعه.
لم يكن للقرية سوى أملٍ واحد: الشيخ كريم، الرجل الذي ورث الحكمة والمعرفة عن
أجداده. بعد أن تفحص العلامات،
قال بصوتٍ مرتجف:
"هذا ليس مجرد سحر، إنه سحر الموت! وأخشى أن يكون الساحر الأسود قد عاد
بطريقة ما."
رحلة إلى الكهف الملعون
اجتمع رجال القرية، وقرروا التوجه إلى الكهف الذي يُقال إن الساحر دُفن فيه. كانوا
خائفين، لكن لم يكن أمامهم خيار آخر. عندما وصلوا، وجدوا الباب الحجري الذي يُغلق
الكهف مفتوحًا، وكأن شخصًا قد دخل مؤخرًا.
داخل الكهف، كان هناك كتاب قديم أسود اللون، مفتوحًا على صفحةٍ تلمع فيها رموزٌ
مخيفة. وعلى الجدران، كانت هناك رسومٌ غامضة تُشبه تلك التي ظهرت في منازل
الضحايا. عندما لمس الشيخ كريم الكتاب، سمع الجميع صوتًا عميقًا يهمس في الظلام:
"لقد عدتُ… ولن أرحل!"
كسر اللعنة
أدرك الشيخ أن الحل الوحيد هو إحراق الكتاب، لكن بمجرد أن حاولوا، اهتزت الأرض
بعنف، وخرج من الظلال كيانٌ مظلم يحمل وجه الساحر الأسود. بدأ يصرخ بلغةٍ غير
مفهومة، وبدأ الرجال يشعرون باختناقٍ رهيب، وكأن أرواحهم تُسحب ببطء.
في اللحظة الأخيرة، أخرج الشيخ كريم ماءً مرقيًا وسكبه على الكتاب، فصرخ الكيان
بصوتٍ مخيف، وبدأ يتلاشى وسط صرخاتٍ تزلزل المكان. وبعد لحظات، عمّ الهدوء،
وأُغلق الكهف من تلقاء نفسه.
النهاية… أم البداية؟
عاد الرجال إلى القرية، ولم تحدث أي وفياتٍ بعدها. لكن في إحدى الليالي، بينما كان
الشيخ كريم يقرأ في منزله، وجد رمزًا غامضًا محفورًا على جدار غرفته…
هل انتهت اللعنة
حقًا، أم أن الساحر الأسود سيعود مرة أخرى؟
لعنة الساحر الأسود (الجزء الثاني)
بعدما عاد الشيخ كريم إلى منزله، لم يستطع النوم تلك الليلة. كان يشعر أن هناك شيئًا
خاطئًا، وكأن الظلام يراقبه. ظل جالسًا يتأمل الرمز المحفور على الجدار، محاولًا تفسير
معناه. لكنه لم يكن مجرد رمز عادي، بل كان أكثر تعقيدًا، وكأنه طلاسم غير مكتملة.
في الصباح، قرركريم أن يجمع حكماء القرية وكبارها ليخبرهم بما حدث. حين اجتمعوا،
ساد الصمت للحظات، ثم قال أحد الشيوخ الكبار، واسمه الشيخ عبد الله، بصوت
منخفض:"لم ينتهِ الأمر… الساحر الأسود لم يكن مجرد إنسان، بل كان شيئًا آخر.
إحراق الكتاب كان خطوة، لكنه ليس النهاية."
لكسر اللعنة تمامًا، وإلا ستعود المأساة من جديد.
الرحلة إلى المعبد
المفقود
تذكر الشيخ عبد الله قصةً قديمة تحدثت عن معبدٍ مخفي في الجبال، حيث يُقال إن الساحر
الأسود كان يستمد قوته منه. إذا تمكنوا من العثور عليه، فقد يكون هناك أمل في القضاء
عليه للأبد.تجهزت مجموعة من شجعان القرية، وانطلقت إلى الجبال بعد صلاة الفجر،
يقودهم الشيخ كريم والشيخ عبد الله. كانت الرحلة شاقة، فالطريق كان وعراً ومليئًا
بالأشجار الكثيفة والأجواء الضبابية التي جعلت الرؤية شبه معدومة. لكن كلما اقتربوا،
بدأت العلامات تزداد وضوحًا—أشجار ذابلة، حيوانات نافقة، ورائحة كريهة تملأ الهواء.
قديم. حين دخلوا، شعروا ببرودة غير طبيعية تسري في عظامهم، وكأنهم عبروا إلى
عالمٍ آخر.
داخل المعبد المحرم
كان المعبد واسعًا بشكل مخيف، تملؤه تماثيل غريبة بعيون فارغة، وأعمدة تحمل رموزًا
مشابهة لتلك التي وجدوها في الكهف. وعلى الجدران، كانت هناك نقوش تحكي قصة
الساحر الأسود، وكيف أنه عقد ميثاقًا مع كيان شيطاني مقابل قوى لا محدودة. لكن ما
لفت انتباههم أكثر، كان مذبحًا حجريًا في وسط القاعة، فوقه جمجمة بشرية متوهجة
وكأنها تنبض بالحياة.
قال الشيخ عبد الله
بصوتٍ مرتجف:
"هذه الجمجمة… إنها مفتاح قوته! إذا دمرناها، قد نكسر اللعنة نهائيًا."
لكن قبل أن يتمكنوا من الاقتراب، بدأت الأرض تهتز، وخرج من الظلام ظلٌ أسودٌ
عملاق، يحمل ملامح مشوهة، وصوتًا يملأ المكان وكأنه آلاف الأصوات تتحدث في آنٍ
واحد:
"لن تدمروا ما بُني بالدماء! ستحترقون كما احترق أعدائي!"
المعركة الأخيرة
أدرك الرجال أنهم في مواجهة قوة غير طبيعية. بدأ الكيان يهاجمهم بتياراتٍ من الظلام،
بينما احتموا خلف الأعمدة محاولين الدفاع عن أنفسهم. لكن الشيخ كريم لم يكن خائفًا،
بل بدأ بتلاوة آياتٍ من القرآن بصوتٍ قوي.
كلما تلا آية، كان الكيان يتراجع، وكأنه يتألم. فهم الجميع أن الحل الوحيد هو تحطيم
الجمجمة بالماء المرقي بينما يستمرون في تلاوة القرآن.
تقدم أحد الشجعان بسرعة، وسكب الماء المرقي على الجمجمة، فبدأت تتشقق، وأطلق
الكيان صرخةً مرعبة زلزلت المكان. ومع آخر آية، تحطمت الجمجمة إلى قطعٍ صغيرة،
واختفى الكيان في دوامةٍ من الدخان
الأسود.
النهاية… أم مجرد بداية جديدة؟
خرج الرجال من المعبد، ورأوا أن الأشجار الذابلة بدأت تعود للحياة، والهواء أصبح نقيًا
من جديد. شعروا أن الشر قد انتهى أخيرًا، وأن الساحر الأسود قد دُفن إلى الأبد.
لكن عندما عاد الشيخ كريم إلى منزله تلك الليلة، وجد قطعةً صغيرة من الجمجمة
موضوعة بجانب سريره… وعليها نفس الرمز الذي رآه على جدار منزله سابقًا.
عودة اللعنة
في الليلة التالية، لم يستطع الشيخ كريم النوم. كان يشعر بأن هناك عيونًا تراقبه في
الظلام. كلما أغمض عينيه، كان يسمع همسات غريبة بلغةٍ لم يفهمها، وكأن شيئًا يحاول
التواصل معه. قرر أن يتجاهلها، لكنه حين استيقظ فجرًا ليصلي، وجد تلك القطعة
الصغيرة من الجمجمة قد تحركت من مكانها، والرمز المحفور عليها أصبح أكثر
وضوحًا، وكأن أحدًا قد أكمل رسمه أثناء نومه.
علم كريم أن اللعنة لم تُكسر بالكامل، وأن هناك جزءًا من الشر لا يزال موجودًا. اجتمع
مرة أخرى مع الشيخ عبد الله وشيوخ القرية، وقرروا البحث عن إجابةٍ أخرى… لكن
هذه المرة، لم يكن الحل في
الجبال، بل في ماضي الساحر الأسود نفسه.
سر الساحر الأسود
من خلال البحث في المخطوطات القديمة، اكتشفوا أن الساحر الأسود لم يكن مجرد
إنسان عادي، بل كان يُدعى "مالك بن ظلام"، وكان يومًا ما عالمًا في علم الفلك
والكيمياء، لكنه انحرف نحو السحر الأسود بعد مأساةٍ شخصية—يُقال إن عائلته قُتلت
ظلمًا، فباع روحه للكيانات المظلمة انتقامًا.
لكن أخطر ما اكتشفوه كان وجود وريثٍ له! قبل موته، ترك الساحر الأسود سراً خلفه:
شخصًا يحمل دمه ويكمل إرثه."إن لم يكن الساحر قد عاد، فقد يكون وريثه هو من
يحاول إعادة إحيائه!" قال الشيخ عبد الله بقلق.
البحث عن الوريث المجهول
بدأت القرية في مراقبة سكانها، خاصة أولئك الذين كانوا ينعزلون عن الآخرين أو
يتصرفون بغرابة. لم يستغرق الأمر طويلًا حتى بدأت الشكوك تحوم حول رجل يُدعى
سامرشابٌ كان يعمل في حياكة السجاد، لكنه كان معروفًا بعزلته الدائمة وعدم
اختلاطه بالناس.
قرر الشيخ كريم أن يراقبه عن كثب، فتبع خطواته في الليل، ليجد سامر يتجه إلى الغابة
وحده، وهو يتمتم بكلماتٍ غير مفهومة. حين وصل إلى مكانٍ مهجور وسط الأشجار،
أخرج قطعةً مماثلة من الجمجمة ووضعها على الأرض، ثم بدأ يردد تعاويذ غريبة.
عندها، فهم الشيخ كريم الحقيقة المرعبة: سامر هو وريث الساحر الأسود، وهو يحاول
استكمال طقوس إحيائه!
المواجهة النهائية
لم يكن أمام الشيخ كريم سوى خيارٍ واحد: إيقاف سامر قبل أن يتم الطقوس. ركض
نحوه بسرعة، وألقى عليه ماءً مرقيًا كان يحمله معه دائمًا. صرخ سامر بشدة، وكأن
جسده يحترق من الداخل. بدأ جسده يرتجف، والدموع تنهمر من عينيه، لكنه تمسك
بالجمجمة وحاول إنهاء التعاويذ الأخيرة.
أحدهم قطعة الجمجمة وحطمها بحجرٍ كبير. عندها، خرجت صرخة مرعبة هزت الأرض،
وظهر دخان أسود كثيف من جسد سامر، وكأن روحًا شريرة قد خرجت منه بالقوة.
سقط سامر على الأرض فاقدًا الوعي، وحين استيقظ، لم يكن يتذكر شيئًا مما حدث. كان
وكأنه شخصٌ مختلف تمامًا،
كأن اللعنة قد زالت عنه نهائيًا.
النهاية الحقيقية؟
بعد تلك الليلة، لم تحدث أي وفيات غامضة، ولم يظهر أي رمزٍ غريب في القرية مرة
أخرى. شعر الجميع أن الشر قد دُفن أخيرًا، وأن الساحر الأسود لن يعود أبدًا.
لكن الشيخ كريم، رغم ارتياحه، لم ينسَ شيئًا واحدًا: كيف انتقلت اللعنة إلى سامر في
المقام الأول؟
وفي إحدى الليالي، بينما كان يقرأ في منزله، سمع همسةً خافتة تخرج من الظلام، تقول
له:"لقد أنهيتم فصلاً… لكن القصة لم تنتهِ بعد."
هل انتهى الأمر حقًا؟ أم أن هناك شرًا أكبر لا يزال يترقب في الظلال؟ عودة الظلال
مرت أسابيع على الحادثة، وعادت الحياة إلى طبيعتها في القرية. لم يعد هناك وفيات
غامضة، ولم تظهر أي علامات للسحر مرة أخرى. لكن رغم ذلك، كان الشيخ كريم يشعر
بأن هناك شيئًا لم يُحسم بعد. كان يستيقظ كل ليلة على صوت همسات غامضة، وكأن
أحدًا يناديه باسمه من بعيد.
تدريجيًا حتى أصبح المكان مظلمًا تمامًا. فجأة، شعر ببرودة غريبة تسري في جسده، ثم
سمع صوتًا أجشًا يأتي من كل زاوية في الغرفة:
"لقد أوقفتم وريثي… لكن الظلام لا يُهزم بسهولة."
انتفض كريم من مكانه، وأسرع بإضاءة المصباح مرة أخرى، لكنه وجد أمامه شيئًا
جعله يتجمد في مكانه: على الجدار، كان هناك رمز جديد، مختلف عن الرموز السابقة،
لكنه مألوف… إنه ختم الظلال.
التحقيق في سر "ختم الظلال"
مع شروق الشمس، انطلق الشيخ كريم إلى الشيخ عبد الله ليخبره بما حدث. جلسا معًا
يبحثان في الكتب القديمة حتى وجدا مخطوطة تتحدث عن "ختم الظلال"، وهو ختم
يُستخدم لإعادة إحياء الأرواح الملعونة. لكنه ليس مجرد رمز عادي—بل هو جزء من
طقس لم يكتمل بعد.
قال الشيخ عبد الله
وهو يقلب الصفحات:
"إذا ظهر هذا الرمز، فهذا يعني أن هناك شخصًا آخر يُكمل ما بدأه سامر… شخصًا
أقوى، وربما أكثر خطرًا!"
لكن من يمكن أن يكون؟
ومن يجرؤ على إعادة اللعنة؟
العودة إلى المعبد
قرر كريم ومجموعة من رجال القرية العودة إلى المعبد القديم في الجبال، على أمل
العثور على دليل جديد. لكن عندما وصلوا، وجدوا أن مدخل المعبد قد فُتح من جديد!
داخل المعبد، كانت المشاهد أكثر رعبًا مما توقعوا: الجدران التي كانت باهتة أصبحت
تلمع بضوءٍ غريب، والرموز القديمة تحركت وكأنها حيّة، تنبض بطاقة مظلمة. وعلى
المذبح الحجري، كانت هناك يد بشرية مقطوعة، وعليها نفس ختم الظلال!
قال أحد الرجال بصوت
مرتجف:
"شخص ما ضحى بجسده لإكمال الطقس… لكن لمن؟"
قبل أن يتمكنوا من التفكير، اهتزت الأرض بقوة، وسمعوا صوتًا عميقًا قادمًا من أعماق
المعبد:"لقد عدتُ… وهذه المرة، لا أحد سيوقفني!"
قيام الساحر الأسود من جديد
في تلك اللحظة، تجمعت الظلال في منتصف القاعة، وبدأت تتشكل على هيئة جسد طويل
ونحيل، بوجهٍ مظلم وعينين حمراوين مشعتين. كان هو… الساحر الأسود بنفسه!
لكنه لم يكن مجرد شبح أو ظل كما في السابق، بل كان جسدًا حقيقيًا ينبض بالطاقة
المظلمة. لقد نجح الوريث الجديد في إكمال الطقس، وأعاد الساحر إلى الحياة!
بدأ كريم والرجال بتلاوة القرآن بصوتٍ عالٍ، لكن هذه المرة، لم يكن الساحر ضعيفًا كما
كان من قبل. رفع يده، وتحولت الظلال إلى كائنات مظلمة ذات أعين متوهجة، بدأت
بالهجوم على الرجال، مما
أجبرهم على التراجع.
لكن الشيخ كريم لم
يفقد الأمل. تذكر شيئًا مهمًا قرأه في المخطوطات القديمة:
"الساحر الأسود لا يُهزم بالقوة، بل يجب كسر ارتباطه بالعالم، عبر تدمير مصدر
قوته!" لكن أين يكون هذا المصدر؟
معركة ضد الزمن
بينما كان الرجال يحاولون النجاة من الكائنات المظلمة، لاحظ الشيخ عبد الله شيئًا
غريبًا: المذبح الحجري نفسه بدأ يتوهج بلونٍ أحمر قاتم، وكأنه يغذي الساحر بطاقة
غيرمحدودة.
"المذبح! إنه مصدر قوته، يجب أن نحطمه!"
أسرع كريم نحو المذبح، لكنه شعر وكأن الهواء أصبح كثيفًا، وكأن هناك قوة خفية
تمنعه من التقدم. بدأ الساحر
يضحك بصوتٍ عميق وقال:
"أنتم مجرد بشر ضعفاء… لا يمكنكم الوقوف أمامي!"
لكن الشيخ كريم لم يتوقف، بل بدأ يقرأ آية الكرسي بصوت أقوى، وكلما قرأ، بدأ المذبح
يتشقق ببطء، وبدأ الساحر يصرخ وكأن شيئًا بداخله يحترق.
مع آخر كلمة، سكب
كريم ماءً مرقيًا على المذبح، فانفجر المكان بضوءٍ ساطع!
النهاية… أم انتظار جديد؟
عندما استيقظ كريم، وجد نفسه ملقى خارج المعبد، مع باقي الرجال. كان كل شيء
هادئًا، وكأن الظلام قد اختفى تمامًا. عندما عادوا إلى القرية، لم يكن هناك أي أثر للسحر
أو اللعنات، وكأن كل شيء
كان مجرد كابوسٍ انتهى فجأة.
لكن في الليلة التالية، وبينما كان الشيخ كريم ينظر إلى السماء، لاحظ شيئًا جعله يتجمد
في مكانه:القمر، الذي كان مكتملًا تلك الليلة، كان يحمل علامة باهتة… نفس ختم
الظلال، لكن هذه المرة، كان محفورًا في السماء نفسها.
هل انتهت المعركة
حقًا؟ أم أن الظلام لا يزال ينتظر الفرصة المناسبة للعودة؟
الخاتمة: القضاء على الظلام للأبد
مرّت أيام دون أي علامات جديدة للسحر الأسود، لكن الشيخ كريم لم يكن مطمئنًا. كان
يعلم أن وجود ختم الظلال على القمر ليس مجرد صدفة، بل دليل على أن القوة المظلمة
لم تُهزم بالكامل، وأن الساحر الأسود ربما كان لا يزال موجودًا في مكانٍ ما، ينتظر
الفرصة المناسبة ليعود من جديد.
قرر كريم العودة إلى المعبد مرة أخيرة، ولكن هذه المرة وحده. كان يشعر أن المواجهة
الأخيرة ستكون بينه وبين الظلام فقط. أخذ معه نسخة من القرآن، ماءً مرقيًا، وبعض
البخور الطاهر، وانطلق إلى الجبال في الليلة التي كان القمر فيها مكتملًا.
البوابة الأخيرة
عندما وصل إلى المعبد، فوجئ بأن المدخل قد اختفى تمامًا! وكأن المعبد لم يكن موجودًا
أبدًا. لكن كريم لم يستسلم. بدأ في تلاوة آيات من القرآن، وما إن انتهى حتى ظهرت
بوابة سوداء غامضة وسط الصخور، ينبعث منها ضوء أحمر ضعيف.
دخل كريم من دون تردد، ليجد نفسه داخل قاعة لم يَرَها من قبل. كانت أكبر وأعمق من
المعبد القديم، وفي وسطها وقفت شخصية غامضة، مغطاة بعباءة سوداء. لم يكن هناك
أي شك… لقد كان الساحر الأسود، لكنه هذه المرة لم يكن ظلًا، بل جسدًا حقيقيًا، ينبض
بالحياة!
نظر إليه الساحر،
وقال بصوتٍ مخيف:
"لقد جئتَ إليّ بنفسك… كم هذا مثير للسخرية!"
لكن كريم لم يخَف،
بل تقدم بثقة وقال:
"مهما فعلتَ، لن تهزم نور الله."
ضحك الساحر بصوتٍ عالٍ، ثم رفع يده، فتحولت جدران القاعة إلى دوامةٍ من الظلال،
وأصبحت الأرض تهتز بعنف. شعر كريم بقوةٍ رهيبة تحاول سحبه إلى الظلام، لكنه
تمسك بالمصحف في يده، وبدأ بتلاوة
سورة البقرة كاملة.
كلما قرأ، كانت الظلال
تنحسر، وكان الساحر يتراجع، لكن قوته لم تكن قد تلاشت بعد.
النقطة الضعيفة
تذكر كريم شيئًا من المخطوطات القديمة: الساحر الأسود لا يمكن قتله، بل يجب محوه
من الوجود عبر كسر آخر رابطٍ له بهذا العالم!
الحجري. كان الحجر ينبض بضوءٍ شيطاني، وكأنه قلب الساحر نفسه.
فهم كريم أنه إذا دمر هذا الحجر، فسينتهي كل شيء!
لكن كيف يصل إليه؟ كان الساحر يزداد غضبًا، واستخدم كل قوته ليوقف كريم. بدأت
الظلال تتحرك كالأفاعي، تحاول سحب المصحف من يديه، لكنه تمسك به بشدة، واستمر
في التلاوة.
مع آخر آية من سورة
البقرة، سقط الساحر على ركبتيه، وبدأ يصرخ بغضبٍ رهيب!
نورٌ ساطعٌ من الحجر، وانتشر في القاعة، محرقًا كل الظلال التي كانت تحيط به!
نهاية اللعنة
بدأ جسد الساحر الأسود يتلاشى مثل الدخان، وهو يصرخ:
"لا!
لا يمكنكم محوي! سأعود…"
لكن قبل أن يُكمل،
اختفى تمامًا، وكأن وجوده قد مُسِح من العالم نهائيًا.
انهارت القاعة من حول كريم ، لكنه استطاع الخروج قبل أن يُدفن مع المعبد. وعندما
رفع رأسه إلى السماء، وجد أن ختم الظلال على القمر قد اختفى، وعاد كل شيء إلى
طبيعته.
عاد خالد إلى القرية، وأخبر الجميع أن اللعنة قد انتهت للأبد. لم يعد هناك موتى
غامضون، ولم يعد هناك خوف.
وأخيرًا، بعد سنواتٍ
من القتال ضد الظلام، عاد السلام إلى القرية… إلى الأبد.
